أحمد بن يحيى العمري

109

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

تقول : إذا قلت : أهدى الهجر لي حلل البلى * تقولين : لولا الهجر لم يطب الحب وإن قلت : هذا الحب أحرقه الهوى * تقولي : بنيران الهوى شرف القلب وإن قلت : ما أذنبت . قلت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب فصعقت ، وصحت . . . ! . فبينا أنا كذلك ، إذا بصاحب الدار قد خرج ، فقال : ما هذا يا سيدي ؟ ! . فقلت له : مما سمعت . فقال : أشهدك أنها هبة مني إليك . فقلت : قد قبلتها ، وهي حرة لوجه الله تعالى . ثم دفعتها لبعض أصحابنا بالرباط ، فولدت له ولدا نبيلا ، ونشأ أحسن نشوء ، وحجّ على قدميه ثلاثين حجة على الوحدة . « 1 » " عن الحلية " « 2 » الصوفية ، أنها حكت بسندها إلى الجنيد ، قال : " كنت لهجا بزيارة الرهبان ، والمنقطعين إلى العبادة من سائر الأديان ، فحكي لي : إن في أقصى بلاد الروم جارية فتيّة السن ، قد اتخذت وتدا من حديد ، وعارضة ، وغلّت يدها وعنقها إليه ، وتعلّقت بين السماء والأرض ، لا تقرّ من العبادة ! ، فاجتهدت إلى أن وصلت إلى ذلك الموضع ، ورفعت رأسي إليها ، فحين بصرت بي قالت لي : يا أبا القاسم ! إن لم يكن حقا فهو حقيقة ! ! ! . و [ قال أبو محمد الجريري ] : كان في جوار الجنيد رجل مصاب [ في خربة ] ، فلما مات الجنيد [ ودفنّاه ، تقدّمنا ذلك المصاب ، وصعد موضعا رفيعا وقال لي : " يا أبا محمد ! تراني أرع إلى تلك الخربة بعد أن فقدت ذلك السيد ؟ ! " .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 374 . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 255 - 287 ، وطبقات الشعراني 1 / 98 ، وتاريخ بغداد 7 / 241 وما بعدها ، والبداية والنهاية 11 / 13 .